ابن الجوزي
26
القصاص والمذكرين
نفيه إلى واسط : كان الوزير الحنبليّ أبو المظفّر بن يونس ( المتوفى سنة 593 ه ) من أصدقاء ابن الجوزي وقد ساعده في الوصول إلى مناصب عالية . وقد حدثت حادثة استعرت فيها نار الخصومة بين ابن الجوزي وبعض أهل العلم المعاصرين له ، وكانت هذه الحادثة سببا من أسباب نكبة ابن الجوزي . ولنوردها من أولها : كان الشيخ ركن الدين عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيليّ مديرا لمدرسة جدّه عبد القادر الجيلي ببغداد ، ويدّرس فيها ، فاتّهم الشيخ عبد السلام بأنّ في مدرسته كتبا في الفلسفة والزندقة وعبادة النجوم ، وقد عقد الوزير الحنبليّ ابن يونس مجلسا حاكم فيه عبد السلام ، وكان في المجلس عدد من العلماء كان من جملتهم ابن الجوزي ، وقرّر المجلس انتزاع مدرسة جدّه منه وإعطاءها لابن الجوزي ، وحرق تلك الكتب « 1 » . ونفذ هذا فأثر ذلك في نفسه تأثيرا كبيرا وانطوى على حقد يأكل كبده : كيف تنتزع منه مدرسة جدّه ؟ وظل يتربص الدوائر بابن الجوزي . وتدور الأيام . . ويعزل الوزير ابن يونس ، ويصل إلى الوزارة ابن القصاب الشيعيّ وذلك في سنة 590 ه . وبدأ ابن القصاب - على عادة الوزراء الجدد - يتتبع أصحاب ابن يونس . . وكان في طليعتهم - بطبيعة الحال - ابن الجوزي . هذا ولم يكن الخليفة الناصر مستريحا لابن الجوزي . ولندع ابن رجب يحدثنا بأسلوبه عن هذه النكبة : ( . . . قال الركن عبد السلام الجيليّ لابن القصاب : أين أنت من ابن
--> ( 1 ) « الذيل على طبقات الحنابلة » 1 / 425 - 426